فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328280 من 466147

وإقرار العبد بنعم الله عليه يقضي على كبرياء نفسه ، ويُصفِّي روحه وأجهزته ، فيصير أهلاً لمناجاة الله ، وأهلاً للدعاء ، فإن اعترفتَ لله بالنعم السابقة أجابك فيما تطلب من النعم اللاحقة ، على خلاف مَنْ لا يذكر لله نعمة ، ولا يقرّ له سبحانه بسابقة خير ، فكيف يقبل منه دعاء؟ وبأيِّ وجه يطلب من الله المزيد؟

إذن: لا تَدْعُ ربك إلا بعد صفاء نفس وإخلاص عبودية ؛ لذلك ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم".

ويقول سبحانه: {إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} [الأنفال: 29] يقول لك ربك: أنت مأمون على ما علمتَ ، عامل به ، فخُذ المزيد من هدايتي ونوري وتوفيقي ، خُذ المزيد لما عندك من رصيد إيماني وصفاء روحي ، جعلك أهلاً للمناجاة والدعاء .

فإبراهيم عليه السلام وهو أبو الأنبياء لم يجترئ على الدعاء بشيء آتٍ إلا بعد أنْ ذكر لله النعم السابقة ، وشكره عليها ، فوافق قوله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

لذلك فإن أهل المعرفة يقولون: إن العبد مهما اجتهد في الدعاء ، فإنه يدعو بالخير على حسْب فهمه ومنطقه وبمقدار علمه ولو أنه ذكر النعيم الأول لله تعالى ، وأقرّ له بالفضل ، ثم ترك المسألة له تعالى يعطيه ويختار له لكان خيراً له ؛ لأن ربه عز وجل يعطيه على حَسْب قدرته تعالى وحكمته .

وهذا المعنى واضح في الحديث القدسي:"مَنْ شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".

فعطاء الله لا شكَّ أوسع ، واختياره لعبده أفضل من اختيار العبد لنفسه ، كما لو ذهبتَ في رحلة مثلاً وقلت لولدك: ماذا تريد أنْ أُحضر لك من البلد الفلاني؟ فإنْ قال: أريد كذا وكذا فقد ضيّق على نفسه ، وإنْ ترك لك الاختيار جاء اختيارك له خيرا من اختياره لنفسه .

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت