63 -قوله: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} أي: فضرب فانفلق. قال مقاتل: فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابسًا، كل طريق طوله: فرسخان، وقام الماء على يمين الطريق، وعن يساره كالجبل العظيم، فذلك قوله: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} قال الزجاج: أي: كل جزء تفرق منه.
وقال المفسرون: كل قطعة من الماء، وكل طائفة من البحر {كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} كالجبل العظيم. وجمعه: أطواد، ومنه قول الأسود:
ماءُ الفُراتِ يجيءُ من أطوادِ
64 -قوله تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ} قال ابن عباس وقتادة: قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم. وقال مقاتل: قربنا فرعون وجنوده في مسلك بني إسرائيل.
وقال أبو إسحاق: أي قربنا الآخرين من الغرق وهم أصحاب فرعون.
وقال أبو عبيدة: {وَأَزْلَفْنَا} جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا. وكلا القولين حسن؛ لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض، وأصل الزلفى في كلام العرب: القربى. وقيل قربناهم إلى المنية يخطئ وقت هلاكهم.
قال الشراعر:
وكل يوم مضى أو ليلة سلفت ... فيها النفوس إلى الآجال تزدلف
وقال ابن مسلم: يقال: أزلفك الله أي: قربك، وأزلفني كذا عند فلان، أي: قربني منه. والزُلَف: المنازل والمَراقي؛ لأنها تُدْني المسافر، والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء: 90] أي: أدنيت.
وقال الحسن في قوله: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ} أهلكنا.
وهو معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه أدنى من الهلاك فهو إهلاك في المعنى (وثّمَّ) إشارة إلى المكان. وذكرنا معناه عند قوله: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .