58 - {وَكُنُوزٍ} يعني: الأموال الظاهرة من الذهب والفضة. وإنما سمي: كنزًا؛ لأنه لم يعط حق الله منها. وكل ما لا يعطى حقُّ الله منه فهو كنز وإن كان ظاهرًا.
ثم قال: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} يعني: المساكن الحسان. قال المفسرون في قوله: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} : هو المجلس الحسن من مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تَحفُّ بها الأتباع.
59 -وقوله: {كَذَلِكَ} أي: كما وصفنا. وقال مقاتل: هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر، ومما كانوا منه من الخير.
وقوله: {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} قال الحسن: رجع بنوا إسرائيل إلى مصر بعد إهلاك فرعون. وقال مقاتل: إن الله تعالى ردَّ بني إسرائيل بعد ما أغرق فرعون وقومه إلى مصر.
60 - {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) } قال عبد الله بن مسلم: لحِقوهم مصبحين حين شرقت الشمس، أي: طلعت، يقال: أشرقنا، أي: دخلنا في الشروق. وقد مر. والكلام في معنى: أتبع ذكرناه في قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 175] .
61 -وقوله: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} أي: تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه، وهو مفاعل من: الرؤية، كما يقال: ترآءَا الحزبان.
قال مقاتل: عاين بعضهم بعضًا. والجمعان: جمع موسى، وجمع فرعون. وجازت التثنية؛ لأنه يقع على صفة التوحيد فيقال: هذا جمع واحد، كقولك: جملة واحدة.
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال الزجاج: أي: سيدركنا جمع فرعون هذا الكثير، ولا طاقة لنا بهم.
قال مقاتل: قالوا: هذا فرعون وجنوده قد لحقونا من ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشيناه، ولا منقذٍ لنا منه؟ فقال موسى ثقة بنصر الله:
62 - {كَلَّا} أي: ارتدعوا وازدجروا فليسوا يدركوننا {إِنَّ مَعِيَ رَبِي} بنصره إباي {سَيَهْدِينِ} سيدلني على طريق النجاة.