وقال آخرون: أي مما أخذوه من العواري التي استعاروها من أوللي، وخروجهم من أرضنا على مخالفة لنا.
56 -وقوله: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} وقرئ: (حذرون) قال الفراء: وكأن: الحاذر الذي يحذرك الآن. وكأن: الحَذِر المخلوق حَذِرًا لا تلقاه إلا حذرًا.
وقال الزجاج: الحاذر: المستعد. والحذر: المتيقظ.
وقال أبو عبيدة: رجل حَذِر وحَذُر وحاذر.
قال ابن أحمر:
هل أُنسأَنْ يومًا إلى غيره ... إنِّي حواليٌ وإنِّى حَذِر
قال: حوالي: ذو حيلة.
وأنشد أيضًا للعباس بن مرداس:
وإني حاذرٌ أنْمِى سلاحي ... إلى أوصال ذَيَّال منيع
قال أبو علي: يقال: حَذِر يَحذَر حَذَرًا، واسم الفاعل: حَذِر. فأما حاذر فإنه يراد به أنه يفعل الحذر فيما يَستقبل. وكذلك قوله: وإني حاذر، كأنه يريد: متحذر عند اللقاء.
وقال شمر: الحاذر: المُؤدِي الشاكُّ في السلاح. وكذا جاء في التفسير؛ روى أبو إسحاق عن الأسود في قوله: {حَاذِرُونَ} قال: مُؤدُون مقوون. أي: ذووا أداة وقوة. ويروى عنه: مؤدون مستعدون. وقال الضحاك: شاكُّون في السلاح.
وقال مقاتل: مُؤدُون علينا السلاح.
وسأل شافع بن الأزرق، ابنَ عباس، عن قوله: {حَاذِرُونَ} ما هو؟ فقال: التامون السلاح.
وأنشد قول النجاشي:
حنيفةُ في كتائبَ حاذراتٍ ... يقودهم أبو الشِّبل الهِزبرُ
وهذا الذي ذكره أهل التفسير معنى وليس بتفسير؛ وذلك أن من شأن من يحذر الشيء أن يستعد له، ويأخذ له الحذر، وإلا فكم من حذر لا سلاح معه. ومعنى الحَذَر في اللغة: اجتناب الشيء خوفًا منه؟ قال اليث في قوله: {حَاذِرُون} نَخاف شَرَّهم. وذكرنا مثل هذا في قوله: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء 71] .
57 -قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} يعني: فرعون وقومه. {مِنْ جَنَّاتٍ} قال مقاتل: يعني البساتين {وَعُيُونٍ} يعني: أنهارًا جارية.