وغيرهم {حاذرون} بغير ألف، وفرق بين حاذر بالألف وحذر بدونها بأن الأول اسم فاعل يفيد التجد والحدوث والثاني صفة مشبهة تفيد الثبات، وقريب منه ما روي عن الفراء.
والكسائي أن الحذر من كان الحذر في خلقته فهو متيقظ منتبه، وقال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد، وذهب سيبويه إلى أن حذرا يكون للمبالغة وأنه يعمل كما يعمل حاذر فينصب المفعول به، وأنشد:
حذر أموراً لا تضير وآمن ...
ما ليس منجيه من الأقدار
وقد نوزع في ذلك بما هو مذكور في كتب النحو.
وعن ابن عباس.
وابن جبير.
والضحاك.
وغيرهم أن الحاذر التام السلاح.
وفسروا ما في الآية بذلك، وكأنه بمعنى صاحب حذر وهي آلة الحرب سميت بذلك مجازاً، وحمل على ذلك قوله تعالى: {خُذُواْ حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] .
وقرأ سميط بن عجلان.
وابن أبي عمار.
وابن السميفع {حادرون} بالألف والدال المهملة من قولهم: عين حدرة أي عظيمة وفلان حادر أي متورم.
قال ابن عطية: والمعنى ممتلئون غيظاً وأنفة.
وقال ابن خالويه: الحادر السمين القوي الشديد.
والمعنى أقوياء أشداء.
ومنه قول الشاعر:
أحب الصبي السوء من أجل أمه ...
وأبغضه من بغضها وهو حادر
وقيل: المعنى تامو السلاح على هذه القراءة أيضاً أخذاً من الجدارة بمعنى الجسامة والقوة فإن تام السلاح يتقوى به كما يتقوى بأعضائه، و {لَّمَّا جَمِيعٌ} على جميع القراآت والمعاني بمعنى الجمع وليست التي يؤكد بها كما أشرنا إليه ولو كانت هي المؤكدة لنصبت.
{فأخرجناهم} أي فرعون وجنوده أي خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب الذي تضمنته الآيات الثلاث فحملتهم عليه أو خلقنا خروجهم {مّن جنات وَعُيُونٍ} كانت لهم بحافتي النيل كما روي عن ابن عمر.
وغيره.
{وَكُنُوزٍ} أي أموال كنزوها وخزنوها تحت الأرض.
وخصت بالذكر لأن الأموال الظاهرة أمور لازمة لهم لأنها من ضروريات معاشهم فإخراجهم عنها معلوم بالضرورة.