{قَالَ} أي فرعون {لِمَنْ حَوْلَهُ} من أشراف قومه وهم خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} معجباً قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وأن لهما رباً فاحتاج موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الأولين} أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا بغيركم فبأنفسكم.
وإنما قال {رَبّ ءابَائِكُمُ} لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم.
{قَالَ} أي فرعون {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري وكان فرعون ينكر إلهية غيره {قَالَ رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم ، وهذا غاية الإرشاد حيث عمم أولاً بخلق السماوات والأرض وما بينهما ، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته ، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوٍ من أظهر ما استدل به ، ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن الاحتجاج بالأحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان.