{ففررت منكم} إلى مدين {لمّا خفتكم} أن تقتلوني وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج} [القصص: 20] الآية.
{فوهب لي ربّي حكماً} نبوة وعلماً فزال عني الجهل والضلالة {وجعلني من المرسلين} من جملة رسله {وتلك نعمةٌ تمنّها عليّ أن عبّدتّ بني إسرائيل} كر على امتنانه عليه بالتربية فأبطله من أصله وأبى أن تسمى نعمة لأنها نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ، ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون امتن على موسى بتعبيد قومه وإخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيداً.
ووحد الضمير في {تمنها} و {عبدت} وجمع في {منكم} و {خفتكم} لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] .
وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد.
وتلك {إشارة} إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها ، ومحل {أن عبدت} الرفع عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي.
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين} أي إنك تدعي أنك رسول رب العالمين فما صفته لأنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول: ما زيد؟ تعني أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه صاحب الكشاف وغيره {قَالَ} موسى مجيباً له على وفق سؤاله {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ} أي وما بين الجنسين {إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ} أي إن كنتم تعرفون الأشياء بالدليل فكفى خلق هذه الأشياء دليلاً ، أو إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب وإلا لم ينفع.
والإيقان العلم الذي يستفاد بالاستدلال ولذا لا يقال الله موقن