{فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول ربّ العالمين} لم يثن الرسول كما ثنى في قوله {إنا رسولا ربك} [طه: 47] لأن الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته ، وجعل هنا بمعنى الرسالة فيستوي في الوصف به الواحد والتثنية والجمع ، أو لأنهما لاتحادهما واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد ، أو أريد إن كل واحد منا {أن أرسل} بمعنى أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال وفيه معنى القول {معنا بني إسرائيل} يريد خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما فأتيا بابه فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب: إن ههنا إنساناً يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه.
فأديا إليه الرسالة فعرف فرعون موسى فعند ذلك.
{قال ألم نربّك فينا وليداً} وإنما حذف فأتيا فرعون فقال اختصاراً.
والوليد الصبي لقرب عهده من الولادة أي ألم تكن صغيراً فربيناك {ولبثت فينا من عمرك سنين} قيل: ثلاثين سنة {وفعلت فعلتك التي فعلت} يعني قتل القبطي فعرض إذ كان ملكاً {وأنت من الكافرين} بنعمتي حيث قتلت خبازي أو كنت على ديننا الذي تسميه كفراً ، وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر وكان يعايشهم بالتقية {قال فعلتها إذاً} أي إذ ذاك {وأنا من الضّالّين} الجاهلين بأنها تبلغ القتل والضال عن الشيء هو الذاهب عن معرفته ، أو الناسين من قوله {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع {الضالين} موضع الكافرين و {إذا} جواب وجزاء معاً ، وهذا الكلام وقع جواباً لفرعون وجزاء له لأن قول فرعون و {فعلت فعلتك} معناه أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى: نعم فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء