الأول: منع الملازمة؛ لأن دلالة المعجزة أن تنزلت منزلة صدق عبدي وظهورها على يد الكاذب كذب، فيلزم وقوع الخلف في خبره تعالى، وهو باطل وإن لم يتنزل منزلة صدق عبدي فدلالتها إما عقلية أو عادية، والدلالة العقلية في العلوم العادية.
الجواب الثاني: بمنع الملازمة؛ لأن ظهور المعجزة على يد الكاذب يوجب تباين الشيء بالشيء، وذلك باطل.
قوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) }
قال ابن عرفة: الرمي والطرح والإلقاء بمعنى واحد ومن لغات القرآن الإلقاء؛ لأنه أبلغ في الدلالة على القصد، قال: وحمل الخبر على المبتدأ يكون على سبيل المواطأة، مثل الإنسان عالم، ويكون على سبيل التشبيه مثل: أبو يوسف، أبو حنيفة، والآية محتملة للثلاثة، قيل لابن عرفة: ليس فيها على سبيل المواطأة؛ لأن العصا ليست ثعبانا موجه، فقال: تدعى المواطأة باعتبار العصاة الملقاة وهي ثعبان.
قوله تعالى: {وَنَزَعَ يَدَهُ ... (33) }
عبر بالنزع دون الإخراج، إشارة إلى أنه ينزل نفسه منزلة من فارق يده لشدة مخالفة لونها للوْنِهِ.
قوله تعالى: (فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ) .
قال: وذَكَر في الأول ما لَمْ يذْكرْ في الثاني وبالعكس، فيحتملُ كونُهُ منْ حذْف التَّقابُلِ، أي"ألقَى عَصاهُ فإذا هيَ ثعبانٌ مبينٌ لَلنَّاظرينَ، ونزَعَ يدَهُ فإذا هي بيضاءُ للناظرينَ مبينةٌ"، ومما يؤكد هذا أن المنطقيين ذكروا أنه لَا بد من الفاعل، [[والقائل لكرسي مثل خشبة فاعل، ونجاره فاعل] ، وقوله تعالى: (فَإِذَا هِيَ) ، صفة للفاعل، وقوله تعالى: (لِلنَّاظِرِينَ) صفة للفاعل الثاني؛ لأن الثعبان جرم كبير يدركه البصر؛ فلذلك قرن الأول بقوله تعالى: (مُبِينٌ) ، والثاني بالنظر، والمعجزة أمر محسوس خارجي للعادة، والسحر أمر وهم محسوس، وقوله تعالى: (لِلنَّاظِرِينَ) ، يشمل الحسي والمعنوي القلبي، فيكون من استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معا.
قوله تعالى: {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) }