وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ أي كن متوكلا في أمورك كلها على الله الذي لا يموت أبدا. أي اتخذ من لا يموت وكيلا لا يكلك إلى من يموت، يعني: ثق به واسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ولا تتكل على حي يموت. والتوكل:
الاعتماد على الله في كل أمر وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي اقرن بين حمده وتسبيحه، فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أي كفى الله خبيرا بذنوب عباده، يعني أنه خبير بأحوالهم، كاف في جزاء أعمالهم
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي كما أنه الحي الذي لا يموت، فهو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي خلق كل شيء بقدرته وسلطانه ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ أي هو الرحمن فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أي استعلم عنه من هو خبير به، عالم به، فاتبعه واقتد به، وقد علم أنه لا أحد أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم .. وقال النسفي: (أي فاسأل عنه رجلا عارفا برحمته، أو فاسأل رجلا عارفا يخبرك برحمته، أو فاسأل رجلا خبيرا به وبرحمته) أقول: هذا الأمر فيه إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم يكن أعلم الخلق
بالله لكان عنده استعداد لأن يأخذ العلم بالله عمن هو أعرف بالله منه، فإذا كان هو أعلم الخلق بالله فعلى كل أحد أن يأخذ عنه، وكأنه بهذا وما قبله أفهمنا الله عزّ وجل أن زاد الطريق في الدعوة والتبشير والإنذار هو معرفة الله والتسبيح بحمده والتوكل عليه وطلب الأجر منه وحده.
الأمر الثالث:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ أي إذا قال محمد عليه الصلاة والسلام للمشركين صلوا له واخضعوا له قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أي لا نعرف الرحمن فنسجد له، ولا نقر به أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا أي لمجرد قولك وَزادَهُمْ قوله اسجدوا للرحمن نُفُوراً أي تباعدا عن الإيمان، وأمام هذا الاستكبار عن السجود لله فقد مجد الله نفسه،