فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307518 من 466147

وغيرة من الله على حرمه رسله، وحفاظا على كرامتهم حتى لا يوصموا بالطمع والاستغلال، وحتى لا يحصل لأقوامهم أي شيء من الملل والاستثقال، تكلف الحق سبحانه وحده برزقهم، ولم يترك للغير سبيلا عليهم، وما من أحد منهم إلا وكان يعلن إلى الناس جميعا {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} ، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في هذا الربع: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} .

وتضمن كتاب الله في هذا الربع حقيقتين من الحقائق الجوهرية والأساسية في سير الحضارات والعمران، وفي انتظام العوالم والأكوان:

-الحقيقة الأولى- أن الجماعات الإنسانية لها آجال وأعمار، وبداية ونهاية، بالنسبة لبقائها وفنائها، ورقيها وانحطاطها، تبعا

لتمسكها بالنواميس الخلقية والعمرانية التي جاءت بها الهداية الإلية، أو تمردها عليها وخروجها عن جادتها المثلى، وأقرب مثال لهذه الحقيقة ورد في سياق إبادة قوم نوح بالطوفان، وهلاك قوم هود بالصيحة، وهلاك فرعون وملائه بالغرق، جزاء شركهم بالله وكفرهم برسله، وإلى هذه الحقيقة الأولى يشير قوله تعالى هنا: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} على غرار قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الآية: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت