ولم يقل فقولوا وإن كان {فإذا استويت أنت ومن معك} في معنى إذا استويتم لأنه نبيهم وإمامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة {وَقُلْ} حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها {رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً} أي إنزالاً أو موضع إنزال {منزلاً} أبو بكر أي مكاناً {مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين} والبركة في السفينة النجاة فيها وبعد الخروج منها كثرة النسل وتتابع الخيرات {إِنَّ فِى ذَلِكَ} فيم فعل بنوح وقومه {لأَيَاتٍ} لعبراً ومواعظ {وَإِنْ} هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة بين النافية وبينها والمعنى وإن الشأن والقصة {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد ، أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر كقوله تعالى {وَلَقَدْ تركناها ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 15] .
{ثُمَّ أَنشَأْنَا} خلقنا {مّن بَعْدِهِمْ} من بعد نوح {قرناً آخرين} هم عاد قوم هود ويشهد له قول هود {واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [الأعراف: 69] ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في"الأعراف"و"هود"و"الشعراء" {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ} الإرسال يعدى ب"إلى"ولم يعد ب"في"هنا وفي قوله {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِى أُمَّةٍ} [الرعد: 30] {وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ} [الأعراف: 94] ولكن الأمة والقرية جعلت موضعا للإرسال كقول رؤبة:
أرسلت فيها مصعباً ذا إقحام...
{رَسُولاً} هو هود {مِنْهُمْ} من قومهم {أَنِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} "أن"مفسرة ل {أرسلنا} أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله.