فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307376 من 466147

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} اختلف هل يعني آدم ، أو جنس بني آدم {مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} السلالة: هي ما يسل من الشيء أي ما يستخرج منه ، ولذلك قيل إنها الخلاصة ، والمراد بها هنا: القطعة التي أخذت من الطين وخلق منها آدم ، فإن أراد بالإنسان آدم: فالمعنى أنه خلق من تلك السلالة المأخوذة من الطين ، ولكن قوله بعد هذا {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} لا بدّ أن يراد به بنو آدم ، فيكون الضمير يعود على غير من ذكر أولاً ، ولكن يفسره سياق الكلام ، وإن أراد بالإنسان ابن آدم فيستقيم عود الضمير عليه ، ويكون معنى خلقه من سلالة من طين: أي خلق أصله وهو أبوه آدم ويحتمل عندي أن يراد بالإنسان الجنس الذي يعم آدم وذريته ، فأجمل ذكر الإنسان أولاً ثم فصله بعد ذلك إلى الخلقة المختصة بآدم: وهي من طين ، وإلى الخلقة المختصة بذريته . وهي النطفة ، فإن قيل: ما الفرق بين من ومن؟ فالجواب على ما قال الزمخشري: أن الأولى للابتداء ، والثانية للبيان . كقوله من الأوثان {فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} يعني رحم الأمّ ، ومعنى {مَّكِينٍ} : متمكن وذلك في الحقيقة من صفة النطفة المستقرّة ، لا من صفة المحل المستقرّ فيه ، ولكنه كقولك طريق سائر: أي يسير الناس فيه ، وقد تقدّم تفسير النطفة والمضغة والعلقة في أول الحج {خَلْقاً آخَرَ} قيل: هو نفخ الروح فيه ، وقيل: خروجه إلى الدنيا ، وقيل: استواء الشباب وقيل على العموم من نفخ الروح فيه إلى موته {فَتَبَارَكَ الله} هو مشتق من البركة ، وقيل: معناه تقدس {أَحْسَنُ الخالقين} أي أحسن الخالقين خلقاً ، فحذف التمييز لدلالة الكلام عليه ، وفسر بعضهم الخالقين بالمقدّرين ، فراراً من وصف المخلوق بأنه خالق ، ولا يجب أن ينفي عن المخلوق أنه خالق بمعنى صانع كقوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين} [المائدة: 110] وإنما الذي يجب أن ينفي عنه معنى الاختراع ، والإيجاد من العدم ، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت