فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29553 من 466147

على أنه قيل إن التوافق معنى لا يقتضي التوافق متعلقاً، ولا يرد على هذا الحمل كونه مخلاً بالترشيح الآتي كما زعمه مولانا مفتي الديار الرومية لأن الترشيح المذكور يكفي له وجود لفظ الاشتراء وإن كان المعنى المقصود غير مرشح كما هو العادة فِي أمثاله أو يقال ليس المراد بما فِي حيز الثمن نفس الهدى بل هو التمكن التام منه بتعاضد الأسباب وبأخذ المقدمات المستتبعة له بطريق الاستعارة كأنه نفس الهدى بجامع المشاركة فِي استتباع الجدوى، ولا مرية فِي أن ذلك كان حاصلاً لأولئك المنافقين بما شاهدوه من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة والإرشاد العظيم والنصح والتعليم لكنهم نبذوا ذلك فوقعوا فِي مهاوي المهالك، أو يقال: المراد بالهدى الهدى الجبلي وقد كان حاصلاً لهم حقيقة فإن كل مولود يولد على الفطرة وقول مولانا مفتي الديار الرومية: إن حمل الهدى على الفطرة الأصلية الحاصلة لكل أحد يأباه أن إضاعتها غير مختصة بهؤلاء، ولئن حملت على الإضاعة التامة الواصلة إلى حد الختم المختصة بهم فليس فِي إضاعتها فقط من الشناعة ما فِي إضاعتها مع ما يؤيدها من المؤيدات النقلية والعقلية على أن ذلك يفضي إلى كون ما فصل من أول السورة إلى هنا ضائعاً كلام ناشئ عن الغفلة عن معنى الإشارة فإنها تقتضي ملاحظتهم بجميع ما مر من الصفات، والمعنى أن الموصوفين بالنفاق المذكور هم الذين ضيعوا الفطرة أشد تضييع بتهويد الآباء ثم بعد ما ظفروا بها أضاعوها بالنفاق مع تحريضهم على المحافظة والنصح شفاها ونحو ذلك مما لا يوجد فِي غيرهم كما يشير إليه التعريف، أو يقال: هذه ترجمة عن جناية أخرى من جناياتهم، والمراد بالهدى ما كانوا عليه من التصديق ببعثته صلى الله عليه وسلم وحقية دينه بما وجدوه عندهم فِي التوراة ولهذا كانوا يستفتحون به ويدعون بحرمته ويهددون الكفار بخروجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت