فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29124 من 466147

قوله: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) [البقرة: 3] فعلى هذا يحمل قوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) على قومٍ بأعيانهم كأبي جهل وأبي لهب والوليد وأضرابهم، وأن يراد بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا) [البقرة: 8] عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وجد بن قيسٍ وأشباههم، فلا وجه إذن لقول من قال: ويحتمل أن تكون موصوفةً إن جعلت التعريف للعهد، لأن المراد بقوله: (مَن يَقُولُ) حينئذٍ قومٌ بأعيانهم وأشخاصهم كعبد الله بن أبي وأصحابه، فكيف تجعل موصوفةً، لأن (( من ) )نكرةٌ والقوم معهودون!

ثم إني بعد برهةٍ من الزمان وقفت على ما أشار إليه المصنف في قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ومَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) الآية [النحل: 75] بقوله (( الظاهر أن (( من ) )موصوفة، كأنه قيل: وحرًّا رزقناه؛ ليطابق (عَبْدًا) ، ولا يمتنع أن تكون موصولة )) ، يريد أن الآية من باب التضاد، فالظاهر أن تراعى المطابقة من كلمات القرينتين، فإذا

قلت: عبداً مملوكاً والحر الذي رزقناه؛ ذهبت المطابقة وفاتت الطلاوة، فلا يذهب إليه إلا الكز الجافي الغليظ الجاسي.

وأما الجواب عن قول من قال: بينهم وبين المنافقين تنافٍ، فهو عين ما ذكره المصنف في الجواب عن سؤاله (( كيف يجعلون بعض أولئك والمنافقون غير المختوم على قلوبهم ) )؛ لأن هذا السؤال واردٌ على قوله: (( ويجوز أن تكون للعهد والإشارة إلى الذين كفروا المار ذكرهم كأنه قيل: (( ومن هؤلاء من يقول ) )، والمار ذكرهم على ما سبق في الكتاب: أبو لهبٍ وأبو جهلٍ والوليد بن المغيرة وأضرابهم، فإذا جعل التعريف في الناس للمعهودين و (مَن يَقُولُ) يكون بعضاً منهم، لزم أن يكونوا في حكمهم في كونهم مختوماً على قلوبهم، وليس كذلك لما ذكر من قوله: (( افتتح سبحانه بذكر المخلصين، ثم ثنى بذكر الذين محضوا الكفر ظاهراً وباطناً، وثلث بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) )وإليه الإشارة بقوله: (( والمنافقون غير المختوم على قلوبهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت