من الْقيَاس وهو أن الرزق رحمة دنيوية محضة غير مختصة بالْمُؤْمنينَ، بل يعم الْكَافرينَ قال
تَعَالَى(وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً لَجَعَلْنَا لمَنْ يَكْفُرُ بالرَّحْمَن لبُيُوتهمْ سُقُفًا منْ
فضَّةٍ)الآية. فانظر في أنه تَعَالَى أشار بهذا النظم الشريف إلَى أن النعم
الدنيوية مع عمومها للكافرين يكون حظهم منها أوفر وأكثر من الْمُؤْمنينَ لا سيما المطيعين.
لكن مثل هذا مع غاية وضوحه نسبته إلَى سيدنا إبْرَاهيم عليه السَّلام لا يخلو عن كدر.
فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنه لما كان المؤمنون أولياء الله تَعَالَى والكافرون أعداءه تَعَالَى كان يَنْبَغي
أن يخص الدعاء بالرزق بالْمُؤْمنينَ، ولما كان نعمه تَعَالَى عامًا للأولياء والأعداء جعل تَعَالَى
الْكَافرينَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُؤْمنينَ. وقيل الأحسن أن يقال إنه تَعَالَى لما قال(لا يَنَالُ عَهْدي
الظَّالمينَ)احترز إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ من الدعاء لمن ليس مرضيًا عنده
فأرشده الله تَعَالَى إلَى كرمه الشامل انتهى. وفيه ما فيه أَيْضًا، وأما قول من قال إنه عليه
السلام أبى عن تعميم الدعاء للكفار؛ لأن الكافر لا يدعي له بل يدعي عليه، فليس في
موقعه لأنه ليس بكلي. قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"اللهم اشدد وطأتك عَلَى مضر". بناء عَلَى ما
صدر عنهم من الأذية المفرطة، وكذا قول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (رَبَّنَا اطْمسْ عَلَى أَمْوَالهمْ)
الآية. فإنه بعد اليأس التام، أَلَا [تَرَى] أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ دعا لهم"اللهم اهد قومي"
فإنهم لا يَعْلَمُونَ". وفي رواية"اللهم اغفر"الخ. وكذا دعا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لأبيه بقوله"
(وَاغْفرْ لأَبي) ونظائره كثيرة. نعم دعاؤهم للكفار بحصول مراماتهم الدنيوية والسؤال بتوسيع
الرزق لهم غير منقول، وعن هذا أبى عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الدعاء لهم بالرزق وخص الدعاء
بالْمُؤْمنينَ، لكن اللَّه تَعَالَى تصرف في ملكه حيث يشاء عَلَى مقتضى حكمته فجعلهم
مَعْطُوفًا عليهم كما مَرَّ ديانه.
قوله: أو مبتدأً متضمن معنى الشرط (فَأُمَتّعُهُ قليلًا) خبره) أي لفظة من موصولة
متضمن معنى الشرط فدخلت الفاء في خبره وهو قَوْلُه تَعَالَى (فَأُمَتّعُهُ)
الآية. أو هي اسم شرط وجملة فَأُمَتّعُهُ جواب الشرط والْجَزَاء؛ إذ كان مضارعًا مثبتًا يصح
اقترانه بالفاء. نص عليه ابن الحاجب كما قيل فلا حاجة إلَى تقدير أنا لتكون الْجُمْلَة اسمية
أي فأنا أمتعه إلا أن يكون استحسانًا، ولما كان فيه نوع تكلف اختار المصنف كونه خبرًا تزييفًا