واعلم: أنَّ رفع الأساس الذي هو البناء عليه، يدلّ على أنَّ البيت كان مؤسَّسا قبل إبراهيم، وأنّه إنما بنى على الأساس الموجودة قبله، واختلف الناس فيمن بنى البيت أوّلًا، وأسَّسَه؟ فقيل: هو الملائكة، وذلك أنَّ الله تعالى لما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} فغضب عليهم، فعاذوا بعرشه، وطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم حتى رضي عنهم، وقال لهم: (ابْنُوا لي بيتًا في الأرض، يتعوَّذ به من سخطت عليه من بني آدم، ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي، فأرضى عنهم) فبنوا هذا البيت. وقيل: إنّ الله بنى في السماء بيتًا وهو البيت المعمور، ويسمَّى ضراحًا، وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله. وقيل: أوّل من بنى الكعبة: آدم، واندرست زمن الطوفان، ثُمَّ أظهرها الله تعالى لإبراهيم عليه السلام.