فإن أكثر هؤلاء المشركين قد دخل فِي الإسلام ، وأصبح من القوى العاملة على نصره ، والتمكين له ..
قوله تعالى: « إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » .
هذا هو ما سيلقى المشركون يوم القيامة ، إذا هم ماتوا على ما هم عليه من شرك .. إنهم سيردون إلى اللّه ، وإنه ليس لهم عند اللّه إلا أنكال ، وجحيم ، وطعام ذو غصة وعذاب أليم ..
فهذه صورة من صور العذاب التي يتجرع أهل الضلال كئوسها قطرة قطرة يوم القيامة .. فهل يريد أصحاب الترف والنعيم أن يذوقوا هذا البلاء ؟ إنه موجود عندنا ، لا نتكلف له جهدا ، وإنه ينتظر الضالين المكذبين.
والأنكال ، جمع نكل ، وهي ضروب من المساءات ، التي تساق إلى أهل الضلال يوم القيامة ، قبل أن يلقى بهم فِي نار جهنم ، ومنها هذا السوق العنيف الذي يساقون فيه إلى المحشر ، وهذا الفضح لهم على رءوس الأشهاد ، بما كان منهم من مخاز ، وضلالات ، ومنها تلك السلاسل التي يقادون بها من أعناقهم ، ويسحبون بها إلى النار على وجوههم ..
ثم هذا الجحيم أي النار المستعرة ، التي يتأجج ، ويتسعر وقودها .. ثم هذا الطعام ذو الغصة ، وهو الطعام الكريه ، الذي لا يجد الطاعم مساغا له ، فيزور به ، ويضيق حلقه عن ابتلاعه ، فيصاب بغصة منه .. كل هذا ، هو مما أعده اللّه لأهل الشرك والضلال ..
وقوله تعالى: « يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ » هو بيان للظرف الذي