آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
(153: البقرة) .
وقوله تعالى: « وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا » .. أي واهجر المشركين إذا انقطع بينك وبينهم ما ترجو لهم من خير - اهجرهم هجرا جميلا .. أي كن رفيقا بهم ، متوددا إليهم ، ولا يحملنّك ما يرمونك به من سفاهة وجهل ، على بغضتهم ، والدعاء عليهم .. بل ارفق بهم ، والتمس العذر لهم ، فهذا هو شأن العالم مع الجاهل ، والطبيب مع المريض .. فإذا انتهى بك الأمر معهم إلى القطيعة ، فليكن ذلك بحكمة وبرفق من جهتك ، كأن تقول: سلام عليكم .. لي عملى ولكم عملكم ..
إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا .. إلى غير ذلك مما علمك اللّه ، من الدعوة إليه ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن.
وقوله تعالى: « وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا » .
النعمة: التنعم ، والرّفه .. ومنه النعمة ، وهي كل ما ينعم به ، جسديا ، أو نفسيّا ، أو روحيّا ..
وقوله تعالى: « وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ » تهديد مزلزل مفزع لهؤلاء السادة المتنعمين ، من مشركى القوم ، فإنهم هم الرءوس الفاسدة ، العفنة ، التي تقود تلك الحملة الضالة التي تؤذى النبي ، وتقف لدعوته بالمرصاد ..
وأولو النعمة: هم المترفون من أصحاب المال.
والخطاب النبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، وهو دعوة إليه من ربه ألا يستشفع عند اللّه لهؤلاء الضالين ، وما سيأخذهم اللّه سبحانه وتعالى به من عذاب ، فِي هذه الدنيا ، وما أعد لهم فِي الآخرة من نار جهنم ، وعذاب السعير ..