وقيل:"أَشَدُّ وَطْأً"بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتاً من النهار ؛ فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله ، فيكون ذلك أثبت للعمل وأتفى لما يلهى ويشغل القلب.
والوطأ الثبات ، تقول: وطئت الأرض بقدَمي.
وقال الأخفش: أشد قياماً.
الفراء: أثبت قراءة وقياماً.
وعنه: {أَشَدُّ وَطْأً} أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة ، والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش ، فعبادته تدوم ولا تنقطع.
وقال الكلبي: {أَشَدُّ وَطْأً} أي أشد نشاطاً للمصلّي ؛ لأنه في زمان راحته.
وقال عبادة:"أَشَدُّ وَطأً"أي نشاطاً للمصلّي وأخفّ ، وأثبت للقراءة.
الرابعة قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار ؛ أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب ؛ لأن الأصوات هادئة ، والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلّي ما يقرؤه.
قال قتادة ومجاهد: أي أصوب للقراءة وأثبت للقول ؛ لأنه زمان التفهم.
وقال أبو علي:"أَقْوَمُ قِيلاً"أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل.
وقيل: أي أعجل إجابة للدعاء.
حكاه ابن شجرة.
وقال عِكرمة: عبادة الليل أتم نشاطاً ، وأتم إخلاصاً ، وأكثر بركة.
وعن زيد ابن أسلم: أجدر أن يتفقَّه في القرآن.
وعن الأعمش قال: قرأ أنس بن مالك"إن نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَصْوَبُ قِيلاً"فقيل له:"وَأَقْوَمُ قِيلاً"فقال: أقوم وأصوب وأهيأ: سواء.
قال أبو بكر الأنباريّ: وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال: من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب ، إذا لم يخالف معنًى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا.