فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462435 من 466147

أما قوله تعالى: {هِىَ أَشَدُّ وطئاً} أي مواطأة وملاءمة وموافقة ، وهي مصدر يقال: واطأت فلاناً على كذا مواطأة ووطأة ومنه {لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله} [التوبة: 37] أي ليوافقوا ، فإن فسرنا الناشئة بالساعات كان المعنى أنها أشد موافقة لما يرد من الخشوع والإخلاص ، وإن فسرناها بالنفس الناشئة كان المعنى شدة المواطأة بين القلب واللسان ، وإن فسرناها بقيام الليل كان المعنى مايراد من الخشوع والإخلاص ، وإن فسرناها بما ذكرت كان المعنى أن إفضاء تلك المجاهدات إلى حصول المكاشفات في الليل أشد منه في النهار ، وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق.

المسألة الثانية:

قرئ: {أَشَدَّ وطئاً} بالفتح والكسر وفيه وجهان الأول: قال الفراء: أشد ثبات قدم ، لأن النهار يضطرب فيه الناس ويتقلبون فيه للمعاش والثاني: أثقل وأغلظ على المصلى من صلاة النهار ، وهو من قولك: اشتدت على القوم وطأة سلطانهم إذا ثقل عليهم معاملتهم معه ، وفي الحديث:"اللهم أشدد وطأتك على مضر"فأعلم الله نبيه أن الثواب في قيام الليل على قدر شدة الوطأة وثقلها ، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام:"أفضل العبادات أحمزها"أي أشقها.

واختار أبو عبيدة القراءة الأولى ، قال: لأنه تعالى لما أمره بقيام الليل ذكر هذه الآية ، فكأنه قال: إنما أمرتك بصلاة الليل لأن موافقة القلب واللسان فيه أكمل ، وأيضاً الخواطر الليلية إلى المكاشفات الروحانية أتم.

قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ قِيلاً} فيه مسألتان:

المسألة الأولى:

{أَقْوَمُ قَلِيلاً} قال ابن عباس: أحسن لفظاً ، قال ابن قتيبة: لأن الليل تهدأ فيه الأصوات وتنقطع فيه الحركات ويخلص القول ، ولا يكون دون تسمعه وتفهمه حائل.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت