فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462276 من 466147

بل كان عن محض الضرورة ، بسبب أنهم لم يمكنهم ضبط مقادير الزمان مع عذر النوم لم يكن إثما ، وانتفت فيه المؤاخذة ، وعلى هذا يكون التخفيف عنهم بسبب هذه الضرورة ، وهي عدم قدرتهم على إحصاء الوقت وضبط ساعات الليل.

وبعد فلا تناقض بين القراءتين ، فإنّ الآية ليست حديثا عما أمروا به من القيام ، بل هي إخبار عن الواقع الذي كان يحصل منهم. وهم كانوا أحيانا يقومون ثلث الليل ، ويقومون نصفه ، ويقومون قريبا من ثلثيه ، وأحيانا يقومون أقلّ من ثلثه ، وأقلّ من نصفه ، ظنا منهم أنهم وفوا في قيامهم أقلّ من الثلث بالقدر المأمور به ، لعدم ضبط الزمن ، وتحديد مقاديره. فقراءة النصب توافق الحالات الأولى ، وقراءة الجرّ تنزّل على الحالات الثانية.

وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وهذا معطوف على الضمير المستكنّ في تَقُومُ وهو وإن كان ضمير رفع متصل ، قد سوغ العطف عليه الفصل بينه وبين المعطوف ، والمعنى:

أنّ اللّه يعلم أنّه كان يقوم كذلك جماعة من الذين آمنوا بك ، واتبعوا هداك.

وقد يقال: إنّ هذا يدلّ على أنّ قيام الليل لم يكن فرضا على جميع الأمة ، وهو خلاف ما تقرّر تفسيره في أول السورة ، ويخالف أيضا ما دلّت عليه الآثار المتقدمة هناك.

والجواب: أنه ليس في الآية ما يفيد أنّ الصحابة رضوان اللّه عليهم كانوا جميعا يصلّون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة التهجد في جماعة واحدة ، فلعلّ بعضهم كان يقيمها في بيته. فلا ينافي ذلك فرضية القيام على الجميع.

وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ الكلام هنا على الحصر والاختصاص ، أي أنّ اللّه هو وحده الذي يقدّر الليل والنهار ، يعلم مقاديرهما وأجزاءهما ، وما مضى من كلّ ، وما بقي على التعيين والتحديد.

وهذا الاختصاص - على ما يقول الزمخشري «1» - مستفاد من تقديم اسم الجلالة مبتدأ ، وبناء الفعل عليه.

أما غير الزمخشري فإنه ينكر عليه مذهبه هذا في الاختصاص ، إذ إنّه إذا قيل:

محمد يحفظ الدرس ، أو يتفقه على فلان ، لم يفد ذلك أنه هو وحده الذي يحفظ ويتفقه. فالحصر في الآية مستفاد من سياق الكلام ودلالة المقام.

عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ إحصاء الأشياء عدّها ، والإحاطة بمقدارها ، ويصحّ أن يستعمل في القدرة على الفعل وإطاقته ، وكلّ من المعنيين سائغ في الآية.

(1) انظر تفسير الكشاف للزمخشري (4/ 643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت