{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا} النون والألف الثانية في موضع رفع والأولى في موضع نصب واتّفق المكنيان لأنهما غير معربين {شَاهِداً عَلَيْكُمْ} نعت لرسول. {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} الكاف في موضع نصب.
[سورة المزمل (73) : الآيات 16 إلى 17]
{فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً (17) }
{فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} رسول الأول نكرة لأنه لم يتقدّم ذكره والثاني معرفة لأنه قد تقدّم ذكره ولهذا يكتب في أول الكتب «سلام عليك» وفي آخرها «والسّلام» ، ولهذا اختار بعض العلماء في التسليمة الأولى من الصلاة: سلام عليكم، وفي الثانية: السّلام عليكم وذلك المختار في كلام العرب {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلًا} نعت لأخذ. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس «وبيلا» أي شديدا. قال أبو جعفر: يقال كلأ مستوبل أي لا يستمرأ. قال الفراء: وفي قراءة ابن مسعود: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً} قال أبو جعفر: وهذه القراءة على التفسير، وفي يجعل ضمير يعود على اليوم،
ويجوز أن يكون الضمير يعود على اسم الله ويكون في الكلام حذف أي يجعل الولدان فيه شيبا.
[سورة المزمل (73) : آية 18]
{السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (18) }
{السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} ولم يقل: منفطرة والسماء مؤنثة في هذا ثلاثة أقوال: قال الخليل رحمه الله: وهو كما تقول معضّل يريد على النسب، وقيل: حمل التذكير على معنى السقف، والقول الثالث قول الفراء إن السماء تؤنث وتذكّر فجاء هذا على التذكير، وأنشد: [الوافر] 510 فلو رفع السّماء إليه قوما ... لحقنا بالنّجوم مع السحاب
{كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} أي ليس لوعده خلف، وقد وعد بكون هذه الأشياء في القيامة.
[سورة المزمل (73) : آية 19]
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (19) }
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} أي هذه الأشياء التي تكون في القيامة عظة وقال قتادة: يعني القرآن. {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا} قال: أي بطاعتهم.
[سورة المزمل (73) : آية 20]