{إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} اسم «إنّ» الواحد نكل {وَجَحِيماً} {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً} (13) نسق كلّه، والمعنى عندنا هذا.
[سورة المزمل (73) : آية 14]
{يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً (14) }
قال الفراء: هلت التراب إذا حرّكت أسفله فسقط أعلاه، وقال أبو عبيد: يقال لكلّ شيء أرسلته، إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه: قد هلته أهيله هيلا إذا أرسلته فهو مهيل. قال أبو جعفر: الأصل مهيول فاعلّ فألقيت حركة الياء على الهاء فالتقى ساكنان، واختلف النحويون بعد هذا فقال الخليل وسيبويه: حذفت الواو لالتقاء الساكنين لأنها زائدة وكسرت الهاء لمجاورتها الياء فقيل: مهيل، وزعم الكسائي والفراء والأخفش أن هذا خطأ والحجة لهم أن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف ولكن حذفت الياء فكان يلزمهم على هذا أن يقولوا: مهول فاحتجّوا بأن الهاء كسرت لمجاورتها الياء فلمّا حذفت الياء انقلبت الواو ياء لمجاورتها الكسرة. قال أبو جعفر:
وهذا باب التصريف وغامض النحو، وقد أجمعوا جميعا على أنه يجوز مهيول ومبيوع ومكيول ومغيوم.
قال أبو زيد: هي لغة لتميم، وقال علقمة بن عبدة: [البسيط] 505 يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم
فهذا جائز في ذوات الياء، ولا يجيزه البصريون في ذوات الواو، ولا يجوز عندهم خاتم مصووغ ولا كلام مقوول، لثقل هذا لأنه قد اجتمعت واوان وضمة، وهم يستثقلون الواحدة ويفرّون منها. قال جلّ وعزّ: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11] كذا في المصحف المجتمع عليه. قال الشاعر: [الرجز] 506 لكلّ دهر قد لبست أثؤبا
فأبدل من الواو همزة، وأجاز النحويون رمل مهول وثوب مبوع ينوه على بوع الثوب فأبدل من الياء واو لضمة ما قبلها، وأنشد الفراء: [الطويل] 507 ألم تر أنّ الملك قد شون وجهه ... ونبع بلاد الله قد صار عوسجا
يريد «شين» ، وأنشد الكسائي والفراء: [الطويل] 508 ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ... فلا لا تخطّاه الرّكاب مهوب
واللغة العالية التي جاء بها القرآن. قال عائذ بن محصن بن ثعلبة:
[الوافر] 509 فأبقى باطلي والحدّ منها ... كدكّان الدّرابنة المطين
[سورة المزمل (73) : آية 15]
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) }