واحد القدد: قدة ، وهي الفرقة وأصلها من القدّ وهو القطع . قال لبيد يرثي أخاه أربد:
لم تبلغ العين كل نهمتها ... ليلة تمشي الجياد كالقدد
وقال آخر:
ولقد قلت وزيد جاسر ... يوم ولّت خيل عمرو قددا
{وَأَنَّا ظَنَنَّآ} علمنا {أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض} إن أراد بنا أمراً {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} إن طلبنا {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ} قرأه العامّة بالألف ، وقرأ الأعمش فلا يخفف بالجزم {بَخْساً} نقصاً {وَلاَ رَهَقاً} ظلماً ، يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته ، ولا أن يزداد في سيّئاته ، ولا أن يؤخذ بذنب غيره ، ولا أن يعاقب بغير جرم ، وقيل: رهقاً: مكروهاً يغشاه ، وقيل: ذهاب كله نظيره قوله سبحانه وتعالى:
{فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] .
{وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون} الجائرون العادلون عن الحق . يقال: أقسط الرجل فهو مقسط إذا عدل ، قال الله سبحانه: {وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} [الحجرات: 9] ، وقسط يقسط قسوطاً إذا جاد . قال الشاعر:
قوم هم قتلوا ابن هند عنوة ... عمراً وهم قسطوا على النعمان
وأنشد ابن زيد:
قسطنا على الأملاك في عهد تبّع ... ومن قبل ما أدرى النفوس عقابها
ونظيره في الكلام المترب: الفقير ، والمترب: الغني.
{فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً} أي قصدوا وأعدّوا وتوخّوا ومنه بتحرّى القبلة لمن عميت عليه . وقال امرؤ القيس:
ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرّى وتدر
{وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} .
{وَأَلَّوِ استقاموا} قراءة العامة لو: بكسر الواو . وقرأ الأعمش: لو استقاموا بضم الواو.