(أي) قال إبليس لا ندري أعذاب ينزل على من في الأرض بغتة ، فمُنِعْتُم من أجله الاستماع ؟ أم نبي أرسله الله ليرشد من في الأرض إلى الطريق المستقيم ؟ هذا معنى قول ابن زيد.
وقال الكلبي: معناه: أنهم قالوا: لا ندري أهذا المنع الذي منعنا ، أراد بهم ربهم أن يطيعوا الرسول فَيَرْشُدُوا أم يعصوه فيهلكهم وهذا كله من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
-ثم قال: {وَأَنَّا مِنَّا الصالحون وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ...} .
أي: قال النفر: وإنا منا المسلمون العاملون بطاعة الله ، ومنا من هو دون ذلك في الصلاح والعمل .
- {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} .
أي: كنا أهواء مختلفة وفرقاً شتى ، الصّالِح والذي هُوَ دُونَه ، والكافِرِ.
قال ابن عباس: {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} (أي) أهواء شتى مِنّا المُسلم ومن المُشرك.
وقال عكرمة:"أهواء مختلفة".
وقال قتادة:"أهواء شتى".
وقال مجاهد:"مسلمين وكافرين"وهو قول سفيان.
والقِدَد جمع قدة ، وهي الضُّروبُ والأَجناس المختلفة . والطرائق جمع طريقة الرجل أي مذهبه.
-ثم قال {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض ...} .
أي: وإنّا علمنا وأَيْقَنّا أن لن نفوت الله بالهروب في الأرض ولا بغيره ، وَصَفوهُ - جل ذِكره - بالقدرة عليهم .
-ثم قال: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى آمَنَّا بِهِ ...} .
أي: لما سمعنا القرآن [يؤدي] من آمن به إلى الهدى صدقنا به.
- {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً} .
[أي: ومن يصدق بربه فلا خاف بخساً) أي: أن ينقص من حسناته وثوابه] .
- {وَلاَ رَهَقاً} .
(أي) : لا يُحمل من سيئات غيره عليه.
قال ابن عباس: {بَخْساً وَلاَ رَهَقاً} ، أي:"لا يخاف نقصاً من حسناته ، ولا زيادة في سيئاته".
قال قتادة: {بَخْساً} : ظلما ، {وَلاَ رَهَقاً} : أن يعمل عليه ذنب غيره.
-ثم قال: {وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون ...} .