فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ). أي: على طريقة الحق الإسلام
والإيمان والعمل الصالح (لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ... (17) .
حتى ينفذ فيهم حكمه الحق ويصدق قوله الأول:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار"
يعملون"ويمكن أن يكون هذا من قول الجن لقومهم يدل على صحة ذلك إخباره"
عنهم بأن، وكأنه يعبر عن إيمانهم وهدايتهم.
قال الله سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18) .
هذا كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)
فالمساجد هاهنا هي: آراب السجود، ثم تدخل جميع الأجسام بالتبعية لصحة القول
بأن الله خالق الكل.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: خلق لكم آراب السجود الوجه واليدين والركبتين والقدمين
فأنعم عليكم بها فلا تسجدوا بها إلا له وحده.
قالوا: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ...(19) . يعنون: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لله بأصحابه
(كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) . اللبد: ما تراكم على ظهر الأسد من وبرته،
لما رأوه يصلي بأصحابه وهم يصلون بصلاته ويسجدون بسجوده ويركعون بركوعه
ويقومون بقيامه قالوا لقومهم: (لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) .
رُوي هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جاء أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما بعث النعمان بن
مقرن إلى الفرس غازيًا في جموع المسلمين نزل بساحتهم، فأرسل إلى ملكهم
المغيرة بن شعبة يدعوه إلى الله وإلى الإسلام والإيمان، وكان قد أرسل الملك
طليعة له ليخبره بشأن المسلمين، وكان مما أطلعه عليه أن قال: هم إذا صلوا صفوا
أنفسهم صفوفًا، ويقدمهم رجل منهم يقومون بقيامه ويسجدون بسجوده ويقعدون
بقعوده ويفعلون بفعله، لا تخالف فيما بينهم، قال: فلما سمع الملك بذلك من
وفاقهم راعه ذلك، وقال: مالي ولهؤلاء، مالي ولعمر.