وبوجه آخر: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) أي: يدعوهم إلى الله كاد
المشركون (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) عداوة له وجمعًا عليه والله يعصمه ويحوطه، دل
على هذا التوجيه قول الله - جلَّ جلالُه: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا(20) قُلْ إِنِّي لَا
أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) .
قوله - عز وجل: (عَالِمُ الْغَيْبِ) وقرأ السري بن منعم:"علم الغيب"بغير
ألف إلى قوله: (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا(27) . قوله:(إِلَّا مَنِ ارْتَضَى
مِنْ رَسُولٍ). عام في المرسلين من الملائكة الناس، والضمير الذي في
قوله: (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ) : راجع - والله أعلم - إلى الرسول الملك يسلك من بين يدي
الرسول البشري، رصد الشيطان مارد أو ظن أو تمنى يكون من الرسول يقدح في
خاطره مع الوحي أو قبله.
قال الله - عز من قائل:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... ).
(لِيَعْلَمَ) الله - جل ذكره - (أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ) أي: يعلم ذلك
واقعًا كما قد علمه سابق العلم أنه كائن، وقرأ ابن عبَّاسٍ والزهري:"ليُعلم أن قد"
بضم الياء (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ) يعني: الرسل من الملائكة والبشر(وَأَحْصَى كُلَّ
شَيْءٍ عَدَدًا)فيما لم يزل وفيما لا يزال، وقرأه ابن أبي عبلة:"وأُحصِي"
كلُّ شيء عددًا"، على ما لم يسمَّ فاعله، وقرأ أيضًا."وأحيط بما لديهم"على ما لم يسمَّ فاعله. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 394 - 398} ..."