ففي قوله: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) على التأويل الأول إثبات القدرة على البعث وإلزام الحجة على من يجحد كونه؛ لأنه يذكرهم قدرته أنه أنشأهم من الأرض، ولم يكونوا شيئا، فمن قدر على إنشائهم من الأرض بعد أن كانوا ترابا، لقادر على أن عيدهم إلى الحالة التي كانوا عليها من كونهم بشرا سويا، وإن صاروا عظاما ورفاتا؛ لأنهم كانوا يزعمون أن كيف يعادوا خلقا جديدا بعد أن صاروا ترابا، فاحتج عليهم بأمر الابتداء من الوجه الذي ذكرنا.
وإن كان على التأويل الثاني، ففيه تذكير نعمه: أن قد أخرج لهم من الأرض ما يتعيشون به، ويقيمون به أودهم، أو يستأدي منهم الشكر، وفيه تذكير قوته وسلطانه؛ ليخوفهم عقابه فيتعظوا ويتقوا سخطه، ويطلبوا مرضاته.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا(18) ، فجمع يين الإعادة والإخراج بحرف الجمع: وجعل قوله عَزَّ وَجَلَّ (وَيُخْرِجُكُمْ) في موضع"ثم"؛ لأن هذا الإخراج يكون بعد الإعادة إلى الأرض، فيكون في هذا دليل أن أحد الحرفين وهو"الواو"قد يستعمل مكان"ثم".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا(19) .
أي: جعلها كالشيء المبسوط الذي ينتفع ببسطه، ولو لم يجعلها كذلك، لم يتوصلوا إلى حوائجهم، ولا الانتفاع بها، ففي ذكر هذا تذكير بما لله تعالى عليهم من عظيم المنة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا(20) :
قيل: الفجاج: هي الطرق الواسعة.