{قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) } :
قوله عز وجل: {خَسَارًا} مفعول ثان لقوله: {لَمْ يَزِدْهُ} ، وهو نهاية صلة الموصول. {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} يجوز أن يكون عطفًا على {لَمْ يَزِدْهُ} لأنه ماض في المعنى، بدليل قولك: لم يقم زيدٌ أمس، كأنه قال: واتبعوا من لا زاده ماله وولده إلا خسارًا ومكروا مكرًا كبارًا.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون عطفًا على {وَاتَّبَعُوا} ؟ قلت: لا، لأن الماكرين هم السادة والرؤساء، والتابعين هم الأتباع والسفلة، والمكر واقع
من السادة بالسفلة، فلذلك كان عطفًا على {لَمْ يَزِدْهُ} دون {وَاتَّبَعُوا} ، فاعرفه فإنه موضع.
فإن قلت: لم جمع الضمير في قوله: {وَمَكَرُوا} بعد أن أفرد المنصوب والمجرور في قوله: {لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ} ؟ قلت: أُفرد أولًا حملًا على لفظ {مَنْ} ، ثم جمع على معناه، ومعناه الجمع لما فيه من الشمول.
وأن يكون في موضع الحال مِن {مَنْ} وقد معه مرادة. و {مَكْرًا} مصدر مؤكد لفعله، و {كُبَّارًا} نعته.
والجمهور على ضم الكاف وتشديد الباء، وقرئ: بضم الكاف وكسرها مع تخفيف الباء، وهن بمعنى الكبير، غير أن التشديد فيه معنى المبالغة، يقال: كَبُرَ فلان يَكْبُرُ بالضم فيهما، إذا عَظُمَ، فهو كبير وكُبَّارٌ وكُبَارٌ بالتخفيف، فإذا أفرط قيل: كُبَّارٌ بالتشديد.
وقيل: الكُبَارُ أكبرُ من الكبير، والكُبَّارُ أكبر من الكُبار، ونحوه: عُجَابٌ وعُجَّابٌ، وحُسَانٌ وحُسَّانٌ، وطُوَال وطُوَّالٌ بالتخفيف والتشديد.