وقوله: {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} الجمهور على ترك صرف {يَغُوثَ وَيَعُوقَ} لوجود سَبَبَيْ منع الصرف فيهما، وهما التعريف ووزن الفعل، وقرئ: (ولا يغوثًا ويعوقًا) بالصرف فيهما، قال الزمخشري: بعد أن ذكر هذه القراءة، وعزاها إلى الأعمش، هذه قراءة
مشكلة، لأنهما وإن كانا عربيين أو أعجميين ففيهما سببا منع الصرف إما التعريف ووزن الفعل، وإما التعريف والعجمة، ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته أخوتهما منصرفات: ودًّا، وسواعًا، ونسرًا، كما قرئ: (وضحاها) بالإمالة لوقوعه مع الممالات للازدواج، انتهى كلامه.
وما ذكر حسن جيد مع ما روي عن الأخفش أنه قال: سمعنا من العرب من يصرف هذا، يعني (سلاسلًا) وجميع ما لا ينصرف. وليس قول من قال: صرفهما لكونهما نكرتين بمستقيم، لأنهما اسمان لصنمين معلومين مخصوصين لا ثالث لهما يشاركهما في اسمهما، فاعرفه.
وقرئ: (ودًّا) بفتح الواو وضمها، وهما لغتان بمعنىً. قيل: هو مشتق من الوِداد، وهو السهولة واللين، يقال: وددت الرجلَ، إذا أحببته.
وقوله: {وَقَدْ أَضَلُّوا} هذا من قول نوح عليه السلام، واختلف في الضمير، فقيل: للرؤساء. وقيل: للأصنام، كقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} . ولما وصفها بصفة العقلاء وهي الإضلال جمعها جمعهم.
وقوله: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} هذا من قول نوح عليه السلام أيضًا قيل: عطف على قوله: {رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} ، وقال: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} ، أي: قال هذين القولين وهما في محل النصب، لأنهما مفعولا قال، و {ضَلَالًا} مفعول ثان لـ {تَزِدِ} .