فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459687 من 466147

وقوله: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} يجوز أن يكون من صلة {أُغْرِقُوا} و (ما) صلة جيء بها للتعظيم، أي: من جهة أو من أجل خطاياهم العظيمة أغرقوا، تعضده قراءة من قرأ: (مِنْ خَطِيَئَاتِهِمِ ما أُغرقوا) بتأخير الصلة، وهو ابن مسعود رضي الله عنه، وأن يكون من صلة قوله: {وَلَا تَزِدِ} ، أي: ولا تزدهم إلا ضلالًا من أجل خطاياهم، والأول أمتن. وقرئ: (خطاياهم) و (خطيئاتهم) . و (خطيئتهم) بالتوحيد على إرادة الجنس، وقد أوضحت جميع ذلك فيما سلف من الكتاب.

وقوله: {فَأُدْخِلُوا نَارًا} مجيء الفاء هنا يدل على أن دخولهم النار عقيب الغرق، ويدل عليه عذاب القبر، لأن الفاء للتعقيب. و {نَارًا} : مفعول ثان.

{وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } :

قوله عز وجل: {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أي: أحدًا، وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما بها دُورِيٌّ وما بها دَيَّارٌ، أي أحد. وفيه وجهان:

أحدهما: لا تترك على الأرض منهم ساكنَ دارٍ، فَدَيَّار على هذا: فَيْعَالٌ من الدَّار، وأصل دَارٍ: دَوَرَ، فقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأصل دَيَّارٍ: دَيْوار، لأنه فَيْعَال من الدار، والواو إذا وقعت بعد ياء ساكنة قبلها فتحة، قلبت ياء وأدغمت كما فعل بأَيّام وقَيّام ونحوهما.

والثاني: هو فيعال [من الدوران، أي أحدًا يدور في الأرض] . وأنكر بعضهم ذلك وقال: لو كان من الدوران لم يبق على الأرض جني ولا شيطان، وليس المعنى على ذلك، وإنما المعنى: أَهْلِكْ كُلَّ ساكنِ دارٍ من الكفار، أي: كل إنسي منهم، ولا يجوز أن يكون فعّالًا، لأنه لو كان كذلك لكان دَوَّارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت