{وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المعارج: 32] ؛ يعني: يحافظون على أمانات الحواس الظاهرة والباطنة، لا ينظرون إلا بالحق ولا يسمعون إلا للحق ولا يتكلمون إلا بالحق ولا يتفكرون إلا في آيات الحق، وبعبارة أخرى: لا يفشون أسرار الحق وهم الأمناء من الخواطر.
{وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ} [المعارج: 33] ؛ يعني: لا يكتمون الشهادة التي تطلب منهم اللطيفة الخفية في استعمال القوى النفسانية القوى الشهوية بغير الحق.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج: 34] ؛ يعني: الذين هم يراقبون الأوقات التي فيها مأذنون بالتوجه إلحضرة الصمدية، {َأُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} [المعارج: 35] ؛ يعني: أولئك آمنون من العذاب، مكرمون في جنات القلب، {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} [المعارج: 36] ؛ يعني: ما بال القوى الكافرة المستهزئة حين تريد أن تبلغ حكم الوارد مسرعين إليك؛ ليسمعوا أحكام الوارد أحوال الغيب ويستهزئوا {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} [المعارج: 37] ؛ أي: جماعات متفرقين حولك، يسمعون كلامك وأخبارك عن حكم الوارد، يكذبون بالقلب، ويستهزئون به إذا تفرقوا من مجلسك {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] .
{أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} [المعارج: 38] بأنهم يجيئون بالصورة عندك ويجلسون معك نفاقاً ورياءً وسمعةً، أن يدخل جنة القلب {كَلاَّ} ؛ أي: لا يدخل جنة نعيم حتى يطهر قلبه من النفاق، ويصدقك وحظ السالك من هذه الآية أن يجتهد في الخلوة عند غلبة الذكر، ولمعان الأنوار لا تغتر بها نفسه يمنع صاحبه عن الاجتهاد والمبالغة في الذكر؛ لشؤمه من هذه الحالة، ولو اغتر بها لمنع عن الدخول في جنة القلب.