{يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} [المعارج: 11] أي بجميع خواطره الشهواتية، {وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ} [المعارج: 12] ؛ أي: بقالبه وأخيه {وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ} [المعارج: 13] ؛ أي: بقوى نفسانية قريبة إليه، {وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} [المعارج: 14] ؛ أي: بجميع القوى الحاصلة في الأرض البشرية، {ثُمَّ يُنجِيهِ} [المعارج: 14] من ذلك العذاب بفانٍ؛ يعني: تتمنى اللطيفة النفسية المكدرة الملطخة المكذبة المستهزئة عند نزول العذاب، ونزع الآلات والأدوات عنها أن تفتدي بجميع ما لها؛ لتتخلص من ذلك العذاب، {كَلاَّ} [المعارج: 15] ؛ أي: حقاً لا يمكن بها النجاة عند اشتعال نيرانها في دار الكسب، وجمع حطبها الباقي أبد الدهر، والانتزاع منها؛ لأن الكسب {إِنَّهَا لَظَى} [المعارج: 15] ؛ يعني: النار التي أوقدتها في جهنم قالباً ذات لظى ولهب أبدية دائمة {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى} [المعارج: 16] ؛ يعني: تلك النار حال كونها ينزع الجلد واللحم من العظم، {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} [المعارج: 17] ؛ يعني: النار التي أوقدتها تدعو صاحبها وموقدها الذي أدبر عن الحق وتولى عن اللطيفة المنذرة الداعية بها إلى الجلد، {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} [المعارج: 18] ، أي: أجمعت القوى والاستعداد في مخالفة الحق، فأوعيها وحفظها؛ ليكون معينها على استيفاء الشهوات عنه الهوائية {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} [المعارج: 19] ؛ يعني: حريصاً على ما منع منه، ضجوراً جزوعاً عند منع الشهوات عنه، غير صابر على الرياضة والمجاهدة {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً} [المعارج: 20] يجزع إلى الخلق، ولا يرجع إلى الخالق بالتسليم والرضاء {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} [المعارج: 21] ؛ يعني: لا يعطي حقوق القوى العلوية من خير أعطى الله القوى السفلية إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى