وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنها بمعنى قراءةِ الهمزة ، وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفاً ، وليس بقياسِ تخفيفِ مثِلها ، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ . والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي تقدَّم . الثاني: أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف . وعينُ الكلمةِ واوٌ . قال الزمخشري:"وهي لغةُ قريش يقولون: سِلْتَ تَسالُ ، وهما يتسايلان". قال الشيخ:"وينبغي أَنْ يُتَثَبَّتَ في قوله:"إنها لغةُ قريشٍ ، لأنَّ ما جاء في القرآنِ من باب السؤالِ هو مهموزٌ ، أو أصلُه الهمزُ ، كقراءةِ مَنْ قرأ"وسَلُوا اللهُ مِنْ فضلِه" [النساء: 32] إذ لا جائزٌ أَنْ يكونَ مِنْ"سال"التي عينُها واوٌ ، إذ كأن يكون ذلك"وسَالوا اللهَ"مثلَ"خافوا"، فيَبْعُدُ أن يجيءَ ذلك كلُّه على لغةِ غيرِ قريشٍ ، وهم الذين نَزَل القرآنُ بلغتِهم إلاَّ يسيراً ، فيه لغةُ غيرِهم . ثم في كلامِ الزمخشريِّ"وهما يتسايَلان"بالياء ، وهو وهمٌ من النسَّاخ ، إنما الصوابُ: يتساوَلان بالواو ، لأنه صَرَّحَ أولاً أنه من السُوال يعني بالواو الصريحةِ ، وقد حكى أبو زيدٍ عن العربِ:"هما يتساولان". الثالث: أنَّها مِنْ السَّيَلان . والمعنى: سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ ، فالعينُ ياءٌ ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس"سالَ سَيْلٌ". قال الزمخشريُّ:"والسَّيْلُ مصدرٌ في معنى السائلِ كالغَوْر بمعنى الغائر . والمعنى: اندفع عليهم وادي عذابٍ"انتهى . والظاهرُ الوجهُ الأولُ لثبوتِ ذلك لغةً مشهورةً قال:
4327 سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحشةً ... ضَلَّتْ هُذَيلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبِ