فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا، حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي اتركهم يا محمد يتحدثون في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، ويعاندوا في تكذيبهم وكفرهم وإنكارهم يوم البعث، حتى يلقوا يوم القيامة وما فيه من أهوال، ويذوقوا وباله، ويجازوا بما عملوا.
ومن أحوالهم في هذا اليوم:
-يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً، كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أي اذكر يوم يقومون من القبور بدعوة الرب تبارك وتعالى لموقف الحساب، مسرعين، متسابقين، كأنهم في إسراعهم إلى الموقف، كما كانوا في الدنيا يهرولون أو يسرعون إلى شيء منصوب، علم أو راية، والمراد بالنصب هنا: كل ما ينصب فيعبد من دون الله سبحانه. وقوله: يُوفِضُونَ: يسرعون ويتسابقون إليه.
-خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أي وتكون أبصارهم ذليلة كسيرة، وتغشاهم المذلة الشديدة، لهول العذاب الذي
يواجههم، وفي مقابلة استكبارهم عن الطاعة في الدنيا، ذلك اليوم المشتمل على الأهوال العظام هو اليوم الذي أوعدهم الله به، وأنذرهم بملاقاته، وكانوا يكذبون به، وليتهم آمنوا به، فنجوا من العذاب.
وعبر عن ذلك اليوم بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون آتيا لا محالة.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -أنكر الله تعالى على الكفار حول النبي صلّى الله عليه وسلّم مسارعتهم إلى الكفر والتكذيب برسالته والاستهزاء به، فما بالهم يسرعون إليه ويجلسون حواليه، ولا يعملون بأوامره، وتراهم عن يمينه وشماله حلقا حلقا، وجماعات متفرقين.
2 -ثم أنكر عليهم تناقضهم وتعارض أقوالهم ومواقفهم، فهم يكذّبون برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم ويستهزئون بأصحابه، وينكرون البعث، ثم يقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه!! فرد الله عليهم بقوله: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ أي إنهم منكرون للبعث، فكيف يطمعون في دخول الجنة؟