فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457676 من 466147

وانظر إلى الألوان والأضواء للنور والنار، والبرق، والضوء، والظلمات، والعمى والإبصار، والصم والبكم.

وترى القتام الشديد في الصيب والظلمات والرعد، والموت، والصواعق وما بعد البرق.

وترى حجم المطر كبيرًا، فهو صيب من السماء، والظلمات متراكبة بعضها فوق بعض، والصواعق تسدّ الأفق وضآلة الضوء مع ضخامة الظلمات.

فعناصر التصوير القرآني حية انتزعت من الطبيعة والحياة بحركاتها وأصواتها وألوانها وأضوائها وظلالها وإيقاعاتها الصوتية المنسجمة مع المعاني والأهداف، في تصوير خلَّاق، وصور تنبض بالحياة والحرارة والصدق والقوة والإبداع، إنه القرآن الكريم، وإنه يعلو ولا يعلى عليه.

ولست مع الزمخشري:

يقول جار الله الزمخشري معقبًا على التصوير القرآني في التمثيلين السابقين:"فإن قلت أي التمثيلين أبلغ؟ قلت الثاني، لأنه أدلّ على فرط الحيرة، وشدة الأمر وفظاعته؛ ولذلك اُخِّر وهم يتدرجون في نحور هذا من الأهون إلى الأغلظ".

فيرى الزمخشري أن التصور القرآني للتمثيل الثاني أقوى منه في التمثيل الأول، لأن الثاني أدل على كثرة الحيرة وشدة الأمر.

ولست معه فيما ذهب إليه؛ فكلًا التمثيلين يدل على القدر نفسه من الحيرة وشدة الأمر بدون زيادة أو نقصان في بلاغة الإعجاز القرآني؛ لأن كل صورة قرآنية بلغت حد الإعجاز، فلا تهبط صورة عن أخرى، ولا تعلو صورة عن غيرها، بل الجميع في حد الإعجاز سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت