فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456829 من 466147

أرسل عليها من السماء آفةً فأحرقت ثمارهم. وأصبحت {كَالصَّرِيمِ} أي كالليل المسودِّ، فنادى بعضُهم بعضاً وقت الصبح: أن اغدوا على حرثكم إن أردتم الصرام، فانطلقوا لا يرفعون أصواتهم فيما بينهم لئلا يسمعَهم أحدٌ. وقصدوا إلى الصرام

وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)

{عَلَى حَرْدٍ} أي: قادرين عند أنفسهم، ويقال: على غضبٍ منهم على المساكين.

فلمّا رأوا الجنةَ وقد استؤصلَتْ قالوا: ليست هذه جنتنا!!

ثم قالوا: بل هذه جَنّتُنا ... ولكنّا حُرِمْنا خيرَها.

قال أوسطُهم: أي أعدلُهم طريقةَ وأحسنُهم قولاً:

قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28)

أي: تستثنون وتقولون: {إِن شَآءَ اللَّهُ} [البقرة: 70] .

قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)

ثم أقبل بعضُهم على بعض يتلاومون، ويقولون.

{عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} .

قال تعالى: {كَذلك الْعَذَابُ} لأهل مكة {وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ}

وهكذا تكون حالُ مَنْ له بدايةٌ حسنةٌ ويجدُ التوفيق على التوالي، ويجتنبُ المعاصي، فيُعَوضه اللَّهُ في الوقتِ نشاطاً، وتلوحُ في باطنه الأحوالُ ... فإذْا بَدَرَ منه سوءٌ دعوى أو تَرْكَ أدبٍ من آداب الخدمة تَنْسَدُّ عليه تلك الأحوالُ ويقع في قرْةٍ من الإعمال فإذا حَصَلَ منه بالعبادات إخلالٌ، ولبعض الفرائض إهمالٌ - انقلب حالُه، ورُدَّ من الوصال إلى البعاد، ومن الاقتراب إلى الاغتراب عن الباب، فصارت صفوتُه قسوةً. وإن كان له بعد ذلك توبة، وعلى مَا سَلَفَ منه ندامة - فقد فات الأمُرُ من يده، وقلَّما يصل إلى حاله.

ولا يبعد أن ينظر إليه الحقُّ بأفضاله، فيقبله بعد ذلك رعايةً لما سَلَفَ في بدايته من أحواله ... فإنَّ الله تعالى رؤوفٌ بعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت