وقرأ الجمهور: {بَالِغَةٌ} بالرفع على النعت لـ {أَيْمَانٌ} . وقرأ الحسن وزيد بن علي بنصبها على الحال من {أَيْمَانٌ} ؛ لأنّها قد تخصصت بالوصف، أو من الضمير في {لَكُمْ} ، أو من الضمير في {عَلَيْنَا} . وقرأ الأعرج {إن لكم علي} كالتي قبلها على الاستفهام.
والمعنى: أم معكم عهود منا مؤكدة لا نخرج من عهدتها إلى يوم القيامة على أنه سيحصل لكم كل ما تهوون وتشتهون.
وخلاصة ذلك: أم أقسمنا لكم قسما على أنَّ لكم كل ما تحبون.
40 -ثم طلب إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يسألهم على طريق التوبيخ والتقريع، فقال: {سَلْهُمْ} أمر من سأل يسأل بحذف العين وهمزة الوصل. وهو تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسقاطهم عن درجة الخطاب؛ أي: سل يا محمّد هؤلاء المشركين مبكتًا لهم {أَيُّهُمْ بِذَلِكَ} الحكم الخارج عن المعقول {زَعِيمٌ} ؛ أي: كفيل متصدٍّ لتصحيحه كفيل لهم بأنَّ لهم في الآخرة ما للمسلمين فيها. والزعيم: هو القائم بالدعوى وإقامة الحجة عليها؛ أي: قل لهم: من الكفيل لهم بتنفيذ هذا الحكم الخارج عن الصواب.
41 - {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} ؛ أي: بل ألهم ناس يشاركونهم في هذا الرأي والقول الفاسد، ويذهبون مذهبهم، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين في الآخرة. وإن كان الأمر كذلك {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} وموافقيهم في هذا الرأي القبيح {إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في دعواهم، وقولهم هذا، إذ لا أقل من التقليد. وهو أمر تعجيز، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. يعني: أنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب، وهو التسوية بين المحسن والمسيء كما قال: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) } ، ولا دليل نقلي، وهو كتاب يدرسونه، ولا عهود موثقة بالأيمان فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول حتى يقلدوهم، وإن كان التقليد لا يفلح من تشبث بذيله. فثبت أن ما زعموا باطل من كل الوجوه. وقيل: المعنى أم لهم شركاء وآلهة يجعلونهم مثل المسلمين في الآخرة.