4285 يكادُ أَنْ يخرجَ مِنْ إهابِهْ ... قوله: {كُلَّمَا أُلْقِيَ} قد تقدَّم الكلامُ على"كلما"وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ ضميرِ جهنَّم .
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)
قوله: {بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} : فيه دليلٌ على جوازِ الجمعِ بين حرفِ الجوابِ ونفسِ الجملةِ المجابِ بها ، إذ لو قالوا: بلى لَفُهِمَ المعنى ، ولكنهم أظهروه تَحَسُّراً وزيادةً في تَغَمُّمِهم على تفريطهِم في قبولِ قولِ النذيرِ ولِيَعْطِفوا عليه قولهم:"فكذَّبْنا"إلى آخره .
وقوله: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} ظاهرُه أنه مِنْ مقولِ الكفارِ للنذير . وجوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الرسلِ للكفرةِ ، وحكاه الكفرةُ للخَزَنَةِ أي: قالوا لنا هذا فلم نَقْبَلْه .
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)
وقوله: {بِذَنبِهِمْ} : وحدَه لأنه مصدرٌ في الأصلِ ، ولم يَقْصِدِ التنويعَ بخلافِ"بذنوبهم"في مواضعَ .
قوله: {فَسُحْقاً} فيه وجهان أحدُهما: أنَّه منصوبٌ على المفعولِ به أي: ألزَمَهم اللَّهُ سُحْقاً . والثاني: أنَّه منصوبٌ على المصدرِ تقديرُه: سَحَقَهم اللَّهُ سُحْقاً ، فناب المصدرُ عن عامِله في الدُّعاءِ نحو: جَدْعاً له وعَقْراً ، فلا يجوزُ إظهارُ عامِلِه . / واختلف النحاة: هل هو مصدرٌ لفعلٍ ثلاثيّ أم لفعلٍ رباعي فجاء على حَذْفِ الزوائدِ؟ فذهب الفارسيُّ والزجَّاجُ إلى أنه مصدرُ أسْحَقَه اللَّهُ أي: أبعَدَه . قال الفارسي:"فكان القياسُ إسْحاقاً ، فجاء المصدرُ على الحَذْفِ كقوله:"
4286 فإن أَهْلِكْ فذلك كان قَدْري ... ... ... ... ... ...