والثاني: ما روى عروة عن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحَلْواء والعسل ، وكان إِذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه ، فدخل على حَفصَة بنت عمر ، واحتبس عندها ، فسألت عن ذلك ، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل ، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: أما والله لنحتالَنَّ له ، فقلت لسودة: إنه سيدنو منكِ إذا دخل عليك ، فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير ، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ وسأقول ذلك ، وقولي أنت يا صفية ذلك ، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه ، قالت: تقول: سودة سبحان الله ، والله لقد حَرَمْنَاه قلت لها: اسكتي"، أخرجه البخاري ومسلم في"الصحيحين".
وفي رواية ابن أبي ملكية عن ابن عباس: أن التي شرب عندها العسل سودة ، فقالت له عائشة: إِني لأجد منك ريحاً ، ثم دخل على حفصة ، فقالت: إني أجد منك ريحاً ، فقال: إني أراه من شراب شربته عند سودة ، والله لا أشربه ، فنزلت هذه الآية.
وفي حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش ، فتواطأت حفصة وعائشة أن تقولا له ذلك القول.
قال أبو عبيد: المغافير: شيء شبيه بالصمغ فيه حلاوة.
وخرج الناس يتمغفرون: إذا خرجوا يجتنونه.
ويقال: المغاثير بالثاء ، مثل جدث ، وجدف.
وقال الزجاج: المغافير: صمغ متغير الرائحة.
فخرج في المراد بالذي أحلَّ الله له قولان.
أحدهما: أنه جاريته.
والثاني: العسل.
قوله تعالى: {تبتغي مرضات أزواجك} أي: تطلب رضاهن بتحريم ذلك.