{والله غفور رحيم} غفر الله لك التحريم {قد فرض الله لكم} قال مقاتل: قد بيَّن الله لكم {تَحِلَّة أَيْمانِكم} أي: كفارة أيمانكم ، وذلك البيان في [المائدة: 89] قال المفسرون: وأصل"تَحِلَّة"تَحْلِلَه على وزن تَفْعِلَة ، فأدغمت ، والمعنى: قد بين الله لكم تحليل أيمانكم بالكفَّارة ، فأمره الله أن يكفِّر يمينه ، فأعتق رقبة.
واختلفوا هل حرّم مارية على نفسه بيمين ، أم لا؟ على قولين.
أحدهما: حرَّمها من غير ذكر يمين ، فكان التحريم موجباً لكفارة اليمين ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه حلف يميناً حرَّمها بها ، قاله الحسن.
والشعبي ، وقتادة ، {والله مولاكم} أي: وليُّكم وناصركم.
قوله تعالى: {وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً} يعني: حفصة من غير خلاف علمناه.
وفي هذا السِّرِّ ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قال لها: إني مُسِرٌّ إِليك سِرَّاً فاحفظيه ، سرّيتي هذه عليَّ حرام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، والشعبي ، والضحاك ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، وابنه ، والسدي.
والثاني: أنه قال لها: أبوك ، وأبو عائشة ، والِيا الناس من بعدي ، فإياك أن تخبري أحداً ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثالث: أنه أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي ، قاله ميمون بن مهران.
قوله تعالى: {فلما نَبَّأَتْ به} أي: أخبرت به عائشة {وأظهره الله عليه} أي: أطلع الله نبيه على قول حفصة لعائشة ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً ، لأنه استكتم حفصة ذلك ، ثم دعاها ، فأخبرها ببعض ما قالت ، فذلك قوله تعالى: {عرَّف بعضَه وأعرض عن بعض} وفي الذي عرَّفها إياه قولان.
أحدهما: أنه حدَّثها ما حدثتها عائشة من شأن أبي بكر وعمر ، وسكت عما أخبرتْ عائشة من تحريم مارية ، لأنه لم يبال ما أظهرت من ذلك ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.