وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)
قوله: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ} : خبرٌ مقدَّمٌ في قراءةِ العامَّةِ ، و"عذابُ جهنَم"مبتدَؤُه . وفي قراءةِ الحسن والضحاك والأعرج بنصبهِ متعلِّقٌ ب"أَعْتَدْنا"عطفاً على"لهم"، و"عذابَ جهنمَ"عطفٌ على"عذابَ السعير"فعطَفَ منصوباً على منصوب ، ومجروراً على مجرورٍ ، وأعاد الخافضَ ؛ لأنَّ المعطوفَ عليه ضميرٌ . والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي: وبئسَ المصيرُ مَصيرُهم ، أو عذابُ جهنم ، أو عذابُ السعير .
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7)
قوله: {لَهَا} : متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"شهيقاً"لأنه في الأصلِ صفتُه . ويجوزُ أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: سمعوا لأهلها . و"وهي تفور"جملةٌ حاليةٌ .
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)
قوله: {تَمَيَّزُ} : هذه قراءةُ العامَّةِ بتاءٍ واحدةٍ مخففةٍ . والأصلُ: تتميَّزُ بتاءَيْن وبها قرأ طلحةُ والبزيُّ عن ابنِ كثير بتشديدها ، أدغم إحدى التاءَيْن في الأخرى ، وهي قراءةٌ حسنةٌ لعدمِ التقاء ساكنين ، بخلافِ قراءتِه {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} [النور: 15] و {نَاراً تلظى} [الليل: 14] وبابِه . وأبو عمرو يُدْغِمُ الدالَ في التاءِ على أصلِه في المتقارَبيْنِ . وقرأ الضحاك"تمايَزُ"والأصل: تتمايَزُ بتاءَيْن فَحَذَفَ إحداهما . وزيد بن علي"تَمِيْزُ"مِنْ ماز ، وهذا كلُّهُ استعارةٌ مِنْ قولِهم: تميَّز فلان من الغيظِ أي: انفصلَ بعضُه من بعض من الغيظ ف"مِنْ"سببيَّةٌ أي: بسببِ الغَيْظِ . ومثلُه [قولُ الراجزِ] في وصف كَلْبٍ اشتدَّ عَدْوُه: