أي تقديري . والظاهرُ أنه لا يُحتاج لذلك ؛ لأنه سُمع: سَحَقه اللَّهُ ثلاثياً . وفيه قولُ الشاعر:
4287 يجولُ بأطرافِ البلادِ مُغَرِّباً ... وتَسْحَقُه ريحُ الصَّبا كلَّ مَسْحَقِ
والذي يظهرُ أنَّ الزجَّاج والفارسيَّ إنما قالا ذلك فيَمْن يقولُ مِن العربِ أَسْحقه الله سُحْقاً .
وقرأ العامَّةُ بضمةٍ وسكونٍ ، والكسائيُّ في آخرَين بضمتين ، وهما لغتان . والأحسنُ أَنْ يكونَ المثقَّلُ أصلاً للخفيفِ . و [قوله] "لأصحاب"بيانٌ ك {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] وسَقْياً لك . وقال مكي:"والرفعُ يجوز في الكلامِ على الابتداء"أي: لو قيل:"فَسُحْقٌ"جاز لا على أنه تلاوةٌ بل من حيث الصناعةُ ، إلاَّ أنَّ ابنَ عطيةَ قد قال ما يُضَعِّفُه ، فإنه قال:"فسُحْقاً نصباً على جهةِ الدعاءِ عليهم ، وجازَ ذلك فيه وهو مِنْ قِبل اللَّهِ تعالى من حيثُ هذا القولُ ، فيهم مستقرٌ أَوَّلاً ، ووجودُه لم يَقَعْ ، ولا يَقَعُ إلاَّ في الآخِرة ، فكأنه لذلك في حَيِّز المتوقَّع الذي يُدَّعَى فيه كما تقول:"سُحْقاً لزيدٍ ، وبُعْداً له"والنصبُ في هذا كلِّه بإضمار فعلٍ ، وأما ما وَقَعَ وثَبَتَ فالوجهُ فيه الرفعُ ، كما قال تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] {سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 24] وغيرُ هذا مِن الأمثلة"انتهى . فضعَّفَ الرفعَ كما ترى لأنه لم يَقَعْ بل هو متوقَّعٌ في الآخرةِ .
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)
قوله: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} : الأحسنُ أَنْ يكونَ الخبر"لهم"و"مغفرةٌ"فاعلٌ به ؛ لأن الخبرَ المفرد أصلٌ ، والجارُّ من قبيل المفرداتِ أو أقربُ إليها .
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)