قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر» وقال وكيع: «كل جواظ جعظري مستكبر» أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة إلا أبا داود من حديث سفيان. وروى الإمام أحمد أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذكر أهل النار: «كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع» تفرد به أحمد. قال أهل اللغة: الجعظري: الفظ الغليظ، والجواظ: الجموع المنوع. وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن غنم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم فقال: «هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس رحيب الجوف» وبهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة الجواظ الجعظري العتل الزنيم» وقد أرسله أيضا غير واحد من التابعين. وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا هضما، فكان للناس ظلوما، قال فذلك العتل الزنيم» وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين ونص عليه غير واحد من السلف منهم مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغيرهم أن العتل: هو المصحح الخلق، الشديد القوي في المأكل والمشرب والمنكح وغير ذلك).
5 -وبمناسبة قوله تعالى: زَنِيمٍ قال ابن كثير: (وأما الزنيم فروى البخاري عن ابن عباس عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة، ومعنى هذا أنه كان مشهورا بالسوء كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين
أخواتها. وإنما الزنيم في لغة العرب هو الدعي في القوم، قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة قال: ومنه قول حسان بن ثابت يعني يذم بعض كفار قريش:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وقال آخر:
زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغي الأم ذو حسب لئيم
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله زَنِيمٍ قال: الدعي الفاحش اللئيم، ثم قال ابن عباس:
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع