وَيَقُولُونَ: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ أي ويقول المشركون لمحمد والمؤمنين تهكما واستهزاء: متى يقع ما تعدنا به من القيامة والحشر والعذاب والنار في الآخرة، والخسف والحاصب في الدنيا، إن كنتم يا محمد والمؤمنون به صادقين فيما تدعونه؟ فأخبرونا به، أو فبيّنوه لنا.
فأجابهم الله بقوله:
قُلْ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي قل لهم أيها النبي:
إنما علم ذلك عند الله، فلا يعلم وقت الساعة والعذاب على التعيين إلا الله عز وجل، لكنه أمرني أن أخبركم أن هذا كائن وواقع لا محالة، فاحذروه، وإنما أنا منذر لكم، أنذركم وأخوّفكم عاقبة كفركم، فعليّ البلاغ وقد أديته لكم.
ثم وصف تعالى حال أولئك الكفار عند رؤية العذاب، فقال:
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَقِيلَ: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أي فلما رأوا العذاب الموعود به قريبا في الدنيا، وقامت القيامة وشاهدها الكفار، ورأوا أن الأمر كان قريبا لأن كل ما هو آت قريب وإن طال زمنه، اسودّت وجوههم، وعلتها الكآبة، وغشيتها الذلة والمهانة، وقالت لهم ملائكة العذاب الخزنة على وجه التقريع والتوبيخ: هذا الذي كنتم في الدنيا تطلبونه وتستعجلون به استهزاء، في قولكم لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف 46/ 22] .
ونظير الآية: وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ، وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الزمر 39/ 47 - 48] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستدل بالآيات على ما يأتي:
1 -لا ناصر ولا رازق للمؤمن والكافر في الحقيقة والواقع إلا الله عز وجل، ولكن الكافرين في غرور من الشياطين تغرّهم بأن لا عذاب ولا حساب، وفي تماد واستمرار في طغيانهم وضلالهم ونفورهم عن الحق.