إن هذه الرسالة من الكمال والجمال، والعظمة والشمول، والصدق والحق، بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء. فتطيق شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء. في تماسك وفي توازن، وفي طمأنينة. طمأنينة القلب الكبير الذي يسع حقيقة تلك الرسالة وحقيقة هذا الثناء العظيم. ثم يتلقى - بعد ذلك - عتاب ربه له، ومؤاخذته إياه على بعض تصرفاته، بذات التماسك وذات التوازن وذات الطمأنينة.
ويعلن هذه كما يعلن تلك، لا يكتم من هذه شيئا ولا تلك ... وهو هو في كلتا الحالتين النبي الكريم. والعبد الطائع. والمبلغ الأمين).
3 -وبمناسبة قوله تعالى: مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ قال ابن كثير:(وقد ثبت في
الصحيحين من حديث مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» الحديث وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم من طرق عن مجاهد به. وروى الإمام أحمد عن همام أن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة قتات» رواه الجماعة إلا ابن ماجه من طرق عن إبراهيم به. وروى عبد الرزاق - بسنده - عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«لا يدخل الجنة قتات» يعني نماما).
4 -بمناسبة قوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ قال ابن كثير: (أما العتل: فهو الفظ الغليظ الصحيح الجموع المنوع. وروى الإمام أحمد عن حارثة بن وهب قال: