أَي فأَصبحت جنتهم كالبستان الذي صُرِمت ثماره وقطعت بحيث لم يبق فيها شيءٌ وقال منذر والفرّاء وجماعة: الصّريم: الليل، والمراد: أَصبحت محترقة تشبه الليل في السواد؛ ذكر ابن كثير عن ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِياكُمْ والمعاصي، وإِن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هُيِّيءَ له) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) .
22،21 - {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) } :
أَي فنادى بعضهم بعضا وقت الصباح وذلك للقسم السابق: أَن اخرجوا مبكرين مقلبين على بستانكم إِن كنتم مصرين على الصرم وقطع الثمار، ويحتمل إِن كنتم أَهل عزم وإِقدام على رأَيكم من قولهم: سيف صارم.
24،23 - {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) } :
أَي فاندفعوا مسرعين وهم يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والمسارّة متواصين قائلا بعضهم لبعض: لا يمكن أَحد منكم اليوم مسكينا من دخول الجنة عليكم، فالنهي عن الدخول للمسكين نهي عن تمكينه من حتى لا يناله من الثمار شيء.
25 - {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) } :
أَي وساروا في أَول النهار إلى جنتهم قادرين على (حرد) فيه عدة أَقوال:
(1) هو المنع كما قال أبو عبيدة وغيره، من حَردت السنة: منعت خيرها، وحاردت الإِبل: منعت درها.
والمعنى: وغدوا إِلى جنتهم قادرين على منع لا غير عاجزين عن النفع.
(2) وقيل المراد: الغيظ، أَي: لم يقدروا إِلاَّ على إِغضاب بعضهم لبعض كقوله تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) وروي هذا عن السّديّ.
(3) وقيل الحرد: القصد والسرعة، وللحرد معان أُخرى ذكرها القرطبي والآلوسي والزمخشري.
26،27 - {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) } :