إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين , ولا يستثنون . فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون , فأصبحت كالصريم . فتنادوا مصبحين:أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين . فانطلقوا وهم يتخافتون:ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين . وغدوا على حرد قادرين . فلما رأوها قالوا:إنا لضالون , بل نحن محرومون . قال أوسطهم:ألم أقل لكم لولا تسبحون ! قالوا:سبحان ربنا إنا كنا ظالمين . فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون , قالوا:يا ويلنا إنا كنا طاغين , عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون . . كذلك العذاب , ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون . .
وهذه القصة قد تكون متداولة ومعروفة , ولكن السياق القرآني يكشف عما وراء حوادثها من فعل الله وقدرته , ومن ابتلاء وجزاء لبعض عباده . ويكون هذا هو الجديد في سياقها القرآني .
ومن خلال نصوصها وحركاتها نلمح مجموعة من الناس ساذجة بدائية أشبه في تفكيرها وتصورها وحركتها بأهل الريف البسطاء السذج . ولعل هذا المستوى من النماذج البشرية كان أقرب إلى المخاطبين بالقصة , الذين كانوا يعاندون ويجحدون , ولكن نفوسهم ليست شديدة التعقيد , إنما هي أقرب إلى السذاجة والبساطة !
والقصة من ناحية الأداء تمثل إحدى طرق الأداء الفني في القرآن ; وفيه مفاجآت مشوقة كما أن فيه سخرية بالكيد البشري العاجز أمام تدبير الله وكيده . وفيه حيوية في العرض حتى لكأن السامع - أو القارئ - يشهد القصة حية تقع أحداثها أمامه وتتوالى . فلنحاول أن نراها كما هي في سياقها القرآني:
من الآية 17 إلى الآية 27