ومن معاني الخرطوم طرف أنف الخنزير البري . . ولعله هو المقصود هنا كناية عن أنفه ! والأنف في لغة العرب يكنى به عن العزة فيقال:أنف أشم للعزيز . وأنف في الرغام للذليل . . أي في التراب ! ويقال ورم أنفه وحمي أنفه , إذا غضب معتزا . ومنه الأنفة . . والتهديد بوسمه على الخرطوم يحوي نوعين من الإذلال والتحقير . . الأولى الوسم كما يوسم العبد . . والثاني جعل أنفه خرطوما كخرطوم الخنزير !
وما من شك أن وقع هذه الآيات على نفس الوليد كان قاصما . فهو من أمة كانت تعد هجاء شاعر - ولو بالباطل - مذمة يتوقاها الكريم ! فكيف بدمغه بالحق من خالق السماوات والأرض . بهذا الأسلوب الذي لا يبارى . في هذا السجل الذي تتجاوب بكل لفظ من ألفاظه جنبات الوجود . ثم يستقر في كيان الوجود . . في خلود . .
إنها القاصمة التي يستأهلها عدو الإسلام وعدو الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم . .
الدرس السادس:17 قصة أصحاب الجنة
وبمناسبة الإشارة إلى المال والبنين , والبطر الذي يبطره المكذبون , يضرب لهم مثلا بقصة يبدو أنها كانت معروفة عندهم , شائعة بينهم , ويذكرهم فيها بعاقبة البطر بالنعمة , ومنع الخير والاعتداء على حقوق الآخرين ; ويشعرهم أن ما بين أيديهم من نعم المال والبنين , إنما هو ابتلاء لهم كما ابتلي أصحاب هذه القصة , وأن له ما بعده , وأنهم غير متروكين لما هم فيه: